الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧١ - فروع في تعليق الطلاق
( مسألة )
( وان أراد نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتعلق اليوم واحدة وغدا الاخرى لان النصف يكمل فيصير طلقة تامة وان قال أردت نصف طلقة اليوم وباقيها غدا احتمل وجهين [ أحدهما ] لا تطلق الا واحدة لانه إذا قال نصفها اليوم كملت كلها فلم يبق لها بقية تقع غدا ولم يقع شئ غيرها لانه ما أوقعه ، وذكر القاضي هذا لاحتمال أيضا في المسألة الاولى وهو مذهب الشافعي ، ذكر أصحابه فيها الوجهين ، ويحتمل أن يقع اثنتان كالمسألة التي قبلها
( مسألة )
( وان قال أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه ) إذا قال أنت طالق إلى شهر كذا أو سنة كذا فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا ولا يقع طلاق إلا في أول ذلك الوقت ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تطلق في الحال لان قوله أنتطالق ايقاع في الحال وقوله إلى شهر كذا توقيت له وغاية وهو لا يقبل التاقيت فوقع في الحال لانه لا يقبل التأقيت .
ولنا أن ذلك قد روي عن ابن عباس وأبي ذر ولان هذا يحتمل أن يكون توقيتا لايقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة وإذا احتمل الامرين لم يقع الطلاق بالشك وقد ترجح ما ذكرناه من وجهين .