الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٦ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
على مشيئة اثنين فشاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وقع الطلاق لان المشيئة قد وجدت منهما جميعا
( مسألة )
( وان قال انت طالق ان شئت وشاء أبوك لم تطلق حتى يشاءا ) لان الصفة مشيئتهما ولا تطلق بمشيئة احدهما لعدم وجود الشرط
( مسألة )
( وان قال انت طالق ان شاء زيد فمات أو جن أو خرس قبل المشيئة لم تطلق ) لان شرط الطلاق لم يوجد وحكى عن أبى بكر انه يقع ولانه علقه على شرط فوقع في الحال كما لو قال انت طالق ان شاء الله وليس بصحيح لان الطلاق المعلق على شرط لا يقع إذا تعذر شرطه كالمعلق على دخول الدار ، وان شاء وهو مجنون لم يقع طلاقه لانه لا حكم لكلامه وان شاء وهو منكران فالصحيح انه لا يقع لانه زائل العقل اشبه المجنون ، وقال اصحابنا يخرج علي الروايتين في طلاقه ، والفرق بينهما ان إيقاع طلاقه تغليظ عليه كيلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وههنا انما يقع الطلاق بغير فلا يصح منه في حال زوال عقله ، وان شاء وهو صبي طفل لم يقع كالمجنون وان كان يعقل الطلاق وقع لان له مشيئة ولذك صح اختياره لاحد أبويه وان كان أخرس فشاء بالاشارة وقع الطلاق لان اشارته تقوم مقام نطق الناطق ولذلك وقع طلاقه بها وان كان ناطقا حال التعليق فخرس ففيه وجهان ( احدهما ) يقع الطلاق بها لان طلاقه في نفسه يقع بها فكذلك طلاق من علقه بمشيئته ( والثاني )