الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩١ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
يحذف المبتدأ تارة والخبر أخرى لدلالة باقي الكلام على المحذوف ، ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب ، وفيما ذكرنا تصحيحه وفيما ذكروه إلغاؤه ، وان قال أردت الايقاع في الحال وقع لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ .
وان قالأنت طالق وان دخلت الدار وقع الطلاق في الحال لان معناه أنت طالق في كل حال ولا يمنع من ذلك دخولك لدار كقول النبي صلى الله عليه وسلم " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، وان زنى وان سرق " وقال صلى الله عليه وسلم " صلهم وان قطعوك وأعطهم وان حرموك " ، وان قال أردت الشرط دين وهل يقبل في الحكم ؟ يخرج على روايتين ، فان قال ان دخلت لدار فأنت طالق وان دخلت الاخرى فمنى دخلت الاولى طلقت سواء دخلت الاخرى أو لم تدخل ولا تطلق الاخرى وقال ابن الصباغ تطلق بدخول كل واحدة منهما ومقتضى اللغة ما قلناه ، وان قال أردت جعل الثاني شرطا لطلاقها أيضا طلقت بكل واحدة منهما لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ ، وان قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية ، فهو على ما اراده ، وان قال ان دخلت الدار وان دخلت هذه الاخرى فأنت طالق فقد قيل لا نطلق إلا بدخولهما لانه جعل طلاقها جزاء لهذين الشرطين ويحتمل أن تطلق باحداهما ايهما كان لانه ذكر شرطين بحرفين فيقتضي كل واحد منهما جزاء افترك ذكر جزاء الاول وكان الجزاء الآخر دالا عليه كما لو قال ضربت وضربتي زيد ، قال الفرزدق