الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
فصل
في مسائل متفرقة ) إذا قال أنت طالق إذا رأيت الهلال طلقت إذا رئي في أول الشهر .
وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تطلق حتى تراه لانه علق الطلاق
على رؤية نفسه أشبه تعليقه على رؤية زيد ولنا أن الرؤية في عرف الشرع
العلم به في أول الشهر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " إذا رأيتم الهلال
فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا " والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف
لفظ الحالف إلى عرف الشرع كما إذا قال إذا صليت فأنت طالق فانه ينصرف إلى
الطلاة الشرعية لا إلى الدعاء وفارق رؤية زيد فانه لم يثبت له عرف شرعي
يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد لانه قد علم
طلوعه إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فلا تطلق حتى تراه ويقبل قوله في ذلك لانها
رؤية حقيقة وتتعلق الرؤية برؤيته بعد الغروب فان رأت قبل ذلك لم تطلق لان
هلال الشهر ما كان في أوله ولانا جعلنا رؤية الهلال عبارة عن دخول الشهر ،
ويحتمل أن تطلق برؤيته قبل الغروب لانه يسمى رؤية والحكم متعلق به في الشهر
فان قال أردت إذا رأيته أنا بعينى فلم يره حتى أقمر لم تطلق لانه ليس
بهلال ، واختلف فيما يصير به قمرا فقيل بعد ثالثة وقيل إذا استدار وقيل إذا
بهر ضوؤه
( فصل ) قال أحمد إذا قال لها انت طالق ليلة القدر يعتزلها إذا
دخل العشر وقبل الشعر أهل