الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٥ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
زوجيتها فأنكرته فان اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرنا
، فعلى هذا إذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك فأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم
يحل لها تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا
أرادها وتفتدي منه إن قدرت ولا تزين له ولا تقر به وتهرب إن قدرت ولا تقيم
معه وهذا قول أكثر أهل العلم قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن
سيرين تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما يكن وقال الثوري وأبو حنيفة
وأبو يوسف تفر منه وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا
يصيبها إلا مكرهة ، وروي عن الحسن والزهري والنخعي يستحلف ثم يكون الاثم
عليه ، والصحيح ما قاله الاولون لان هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه
فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الاجانب ، وهكذا لو ادعى نكاح امرأة
كذبا وأقام بذلك شاهدي زور فحكم له الحاكم بالزوجية أو لو تزوجها تزويجا
باطلا فسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كالحكم في المطلقة ثلاثا
( فصل ) ولو طلقها ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليه أحمد وبه قال
قتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ترثه لانها في
حكم الزوجات ظاهرا ولنا أنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الاجنبيات
وقال أحمد في رواية أبي طالب تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها ويعلم ذلك
يجئ فيدعيها فترد عليه وتعاقب ، وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ
ما ليس لها تفر منه ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها ، قيل له فان
بعض الناس قال تقتله هي بمنزلة من يدفع عن نفسه فلم يعجبه ذلك فمنعها من
التزوج قبل ثبوت طلاقها لانها في ظاهرالحكم زوجة هذا المطلق فإذا تزوجت
غيره وجب عليها في ظاهر الحكم العقوبة والرد إلى الاول ويجتمع عليها زوجان
هذا بظاهر الامر وذلك بباطنه ولم يأذن لها في الخروج من البلد لان ذلك يقوي
التهمة في نشوزها ولا في قتله قصدا لان الدافع عن نفسه لا يقتل قصدا ،
فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا اثم عليها ولا ضمان في
الباطن فأما في الظاهر فانها تؤخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها
( فصل ) قال
أحمد إذا طلقها ثلاثا فشهد أربعة أنها وطئها أقيم عليه الحد إنما أوجبه
لانها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر الاجنبيات بل هي أشد تحريما لانها
محرمة وطأ ونكاحا فان جحد طلاقها ووطئها ثم قامت البينة بطلاقه فلا حد عليه
وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز والثوري والاوزاعي وربيعة والشافعي
وأبو ثور وابن المنذر لان جحده لطلاقه يوهمنا أنه نسيه وذلك شبهة