الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٥ - قول الرجل أنت طالق اليوم وغدا أو نحوه
فيه خلافا لان اللفظ صريح في الطلاق الثلاث والنية لا تعارض الصريح لانها أضعف من اللفظ كما لا يعارض النص القياس ولان النية انما تعمل في صرف اللفظ إلى بعض محتملا له والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال فإذا نوى واحدة فقد نوى ما لا يحتمله فلم يصح كما لو قال له علي ثلاثة دراهم وقال اردت واحدا
( مسألة )
( وان قال انت طالق ونوى ثلاثا ففيه روايتان ) احداهما تطلق ثلاثا وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر لان لفظه لو قرن به لفظ الثلاث كان ثلاثا فإذا نوى به الثلاث كان ثلاثا كالكنايات ولانه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به كالكناية وبيان احتمال اللفظ للعدد انه يصح تفسيره به فيقول انت طالق ثلاثا ولان قوله طالق اسم فاعل واسم الفاعل يقتضي المصدر كما يقتضيه الفعل والمصدر يقع على القليل والكثير ( والرواية الثانية ) لا تقع الا واحدة وهو قول الحسن وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي لان هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث كما لو قال انت واحدة .
بيانه ان قوله انت طالق اخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد
كقوله قائمة وحائض وطاهر ، والاولى أصح لماذكرنا ، وفارق قوله انت حائض
وطاهر لان الحيض والطهر لا يمكن تعدده في حقها والطهر يمكن تعدده
( فصل ) فان قال انت طالق طلاقا ونوي ثلاثا وقع ثلاث لانه صريح بالمصدر والمصدر يقع على القليل