الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩١ - الاجماع على أن من وجد رقبة فاضلة فليس له الانتقال إلى الصيام
بينا فلا يجزئ الاعمى لانه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع ولا المقعد وكذلك مقطوع اليدين والرجلينأو اشلهما لان اليدين آلة البطش والرجلين آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلفهما ولا يجزئ المجنون جنونا مطبقا لانه وجد فيه المعنيان ذهاب منفعة الجنس وحصول الضرر بالعمل وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن داود انه جوز كل رقبة يقع عليها الاسم اخذا باطلاق اللفظ ولنا ان هذا نوع كفارة فلم يجزئ مطلق ما يقع عليه الاسم كالاطعام فانه لا يجزئ ان يطعم مسوسا ولا عفنا وان كان سمى طعاما والآية مقيدة بما ذكرناه
( مسألة )
( لا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل ولا اشلهما ولا مقطوع ابهام اليد أو سبابتها أو الوسطى ) لان نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء ولا يجزئ مقطوع الخنصر والبنصر من يد واحدة لان نفع اليد يزول اكثره بذلك وان قطعت كل واحدة منهما من يد جاز لان نفع الكفين باق وقطع انملة الابهام كقطعها لان نفعها يذهب بذلك لكونها انملتين وان كان من غير الابهام لم يمنع لان منفعتها لا تذهب فانها تصير كالاصابع القصار حتى لو كانت اصابعه كلها غير الابهام قد قطعت من كل واحدة منهما انملة لم يمنع وان قطع من الاصبع انملتان فهو كقطعها لانه يذهب بمنفعتها وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئ مقطوع احدى اليدين واحدى الرجلين ولو قطعت يده ورجله جميعا من خلاف اجزأ لان منفعة الجنس باقية فاجزأ في الكفارة كالاعور وأما ان قطعتا من وفاق اي من جانب واحد لم يجزئ لان منفعة الشئ تذهب ولنا ان هذا يؤثر في العلم ويضر ضررا بينا فيمنع كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فانه لا يضر ضررا بينا