الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٤ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها هذا إذا مات في عدتهن وكان
طلاقه في صحته فانه لا يحرم الميراث الا المطلقة ثلاثا والباقيات رجعيات
يرثنه في العدة ويرثن ومن انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان
طلاقه في مرضه الذي مات فيه لورثه الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج
روايتان
( فصل ) إذا طلق واحدة لا بعينها أو بعينها فان نسبها فانقضت عدة
الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح
الخامسة لان المطلقة في حكم نسائه بالنسبة إلى وجوب الانفاق عليها وحرمة
النكاح في حقها ولا يصح ما قاله لاننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ليس
في نكاحه ولا في عدة من نكاحه فكيف تكون زوجته وانما الانفاق عليها لاجل
حبسها ومنعها من التزوج بغيره لاجل اشتباهها ؟ ومتى علمنا بعينها إما
بتعيينه أو بقرعة فعدتها من حين طلقها لا من حين عينها ، وذكر أبو حنيفة
وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من حين التعيين وهذا فاسد فان الطلاق وقع حين
ايقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطئ وحرمان الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل
التعيين فكذلك العدة وانما التعيين يبين لما كان وقعا فان مات الزوج قبل
التعيين فعلى الجميع عدة الوفاة في قول الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني ،
قال أبو عبيد وهو قول أهل الحجاز والعراق ، لان كل واحدة منهن يحتمل أنها
باقية على النكاح والاصل بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة
أطول الاجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق لكن عدة الطلاق من حين طلق وعدة
الوفاة من حين موته لان كل واحدة منهن يحتمل أن تكون عليها عدة الوفاة
ويحتمل أنها المطلقة فعليها عدة الطلاق فلا تبرأ يقينا الا بأطولهما وهذا
في الطلاق البائن فأما الرجعية فعليها عدة الوفاة بكل حال لانها زوجة
( فصل ) إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله لانه منكر ولان
الاصل بقاءالنكاح فان كان لها بما ادعته بينة قبلت ولا يقبل فيه إلا عدلان ،
ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق ؟ قال
: لا والله إنما كان كذلك لان الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال
ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص
فان عدمت البينة استحلف في أصح الروايتين نقلها أبو طالب عن أحمد لقول
النبي صلى الله عليه وسلم " ولكن اليمين على المدعي عليه - وقوله - اليمين
على من أنكر " ولانه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر ، ونقل ابن
منصور عنه لا يستحلف في الطلاق لانه لا يقضي فيه بالنكول فلا يستحلف فيه
كالنكاح إذا ادعى