الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - بيان الحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها وأحكامها
التعبير به عن عدد غيرها ولا يحتمل سواها بوجه فإذا اراد بذلك اثنتين فقد اراد باللفظ ما لا يحتمله وانما تعمل النية في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته فاما ما لا يحتمل فلا فانه لو عملنا بها فيما لا يحتمل كان عملا بمجرد النية ومجرد النية لا يعمل في نكاح ولا طلاق ولا بيع ، ولو قال نسائي الاربع طوالق أو قال لهن اربعتكن طوالق واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على قياس ما ذكرناه ولا يدين فيه لانه عنى باللفظ ما لا يحتمله ( الضرب الثالث ) ما يصح نطقا وإذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى وذلك مثل تخصيص العام واستعمال اللفظ في مجازه مثل قوله نسائي طوالق يريد بعضهن أو ينوي بقوله طالق أي من وثاق فهذا يقبل إذا كان لفظا واحدا لانه وصل كلامه بما بين به مراده وان كان بنيته قبل منه فيما بينه وبين الله تعالى لانه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص وهذا سائغ في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما اراده دون ما لم يرده وهل يقبل ذلك في الحكم ؟ يخرج على روايتين ( احداهما ) يقبل لانه فسر كلامه بما لا يحتمله فصح كما لو قال انت طالق انت طالق وأراد بالثانية افهامها ( والثانية ) لا يقبل لانه خلاف الظاهر وهو مذهب الشافعي والاول أولى ان شاء الله تعالى لان