الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٢ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
الكوفيين واحتجوا بحديث ابن عمر حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم راجعها ثم امسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر قالوا وانما أمره بامساكها في هذا الطهر لانه لم يفصل بينه وبين الطلاق طهر كامل فإذا مضى ومضت الحيضة التي بعده أمره بطلاقها ، وقوله في حديثه الآخر والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء ، وروى النسائي باسناده عن عبد الله قال : طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر في غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : لا يطلق أحد للسنة فيندم رواه الاثرم وهذا لا يحصل الا في حق من لم يطلق ثلاثا ، وقال ابن سيرين ان عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا فمتى شاء راجعها رواه البخاري باسناده : وروي ابن عبد البر عن ابن مسعود أنه قال : طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء .
فأما حديث ابن عمر الاول فلا حجة لهم فيه لانه ليس فيه جمع الثلاث ، وأما حديثه الآخر فيحتمل أن يكون ذلك بعد ارتجاعها ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم طلقها كان للسنة على كل حال ، حتى قال أبو حنيفة لو أمسكها بيده لشهوة ثم والى