الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤١ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
فصل
) فان قال أنت طالق إن أحببت أو أردت أو كرهت احتمل ان يتعلق الطلاق بقولها بلسانها قد احببت أو اردت أو كرهت لان هذه المعاني في القلب لا يمكن الاطلاع عليها الا من قبلها فيعلق الحكم بقولها كالمشيئة ويحتمل ان يتعلق الحكم بما في القلب من ذلك ويكون اللسان دليلا عليه فعلي هذا لو أقر الزوج بوجوده وقع طلاقه وإن لم تتلفظ به ولو قالت أنا أحب ذلك ثم قالت كنت كاذبة لم تطلق
( مسألة )
( وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في النار فأنت طالق أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فقالت أنا أحبه ) فقد توقف أحمد رحمه الله عنها وسئل فلم يجب فيها بشئ وفيها احتمالان ( أحدهما ) لا تطلق وهو قول أبي ثور لان المحبة في القلب ولا يوجد من أحد محبة ذلك وخبرها بحبها له كذب معلوم فلم يصح دليلا على ما في قلبها ( والاحتمال الثاني ) تطلق قاله القاضي وهو قول أصحاب الرأي لان ما في القلبلا يوقف عليه الا من لفظها فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به كاذبة كانت أو صادقة كالمشيئة ولا فرق بين قوله ان كنت تحبين ذلك وبين قوله ان كنت تحبينه بقلبك لان المحبة لا تكون إلا بالقلب .
قال شيخنا والاولى أنها لا تطلق إن كانت كاذبة ، وهذا الاحتمال الاول والله أعل