الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٧ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
إذا كلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث لانها كلمته وكذلك ان كاتبته أو راسلته إلا أن يكون قصد ألا تشافهه ، نص عليه أحمد ، وذلك لقول الله تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) ولان القصد بالترك لكلامها اياه هجرانا ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالرسل والكتب ، ويحتمل أن لا يحنث الا ان ينوي ترك ذلك لان هذا القسم ليس بتكلم حقيقة ولانه لو حلف لتكلمنه لم يبرأ بذلك الا أن ينويه فكذلك لا يحنث به فان أرسلت انسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أحدثت فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك
( مسألة )
( وان أشارت إليه احتمل وجهين ) ( أحدهما ) لا تطلق لانه لم يوجد الكلام ( والثاني ) تطلق لانه يحصل به مقصود الكلام والاول أولى
( مسألة )
( وان كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها حنث ) لان السكران يكلم ويحنث وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من تكليمه في صحوه ولان المجنون يسمع الكلام أيضا ويحنث وكذلك ان كلمت صبيا يسمع ويعلم أنه مكلم حنث فأما ان جنت هي وكلمته .
لم يحنث لان القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم وان كلمته سكرانة حنث لان حكمها حكم الصاحي وقيل لا يحنث لانه لا عقل لها
( مسألة )
( وان كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث ) وقال أبو بكر يحنث لقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيه