الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢ - حكم انكار الصداق قبل الدخول وبعده
فصل
) وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم يبطل الصداق بتلفه ويضمنه بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان لم يكن مثليا ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي في القديم وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل لان تلف العوض يوجب الرجوع إلى المعوض فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ومهر المثل هو القيمة فوجب الرجوع إليه ولنا أن كل عين وجب تسليمها مع وجودها إذا تلفت مع بقاء سبب استحقاقها فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض والعارية وفارق المبيع إذا تلف فان المبيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق فإذا ثبت هذا فان التالف في يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال ( أحدها ) أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ويسقط عن الزوج ضمانه ( الثاني ) تلف بفعل الزوج فهو من ضمانه على كل حال ويضمنه لها بما ذكرناه ( الثالث ) أتلفه أجنبي فلها الخيار بين الرجوع على الاجنبي بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج على الاجنبي ( الرابع ) تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرنا من التفصيل في صدر المسألة
( مسألة )
( فان قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ان كان باقيا ) لقول الله تعالى ( وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) وليس في هذا اختلاف بحمد الله ويدخل في ملكه حكما كالميراث هذا قياس المذهب ولا يفتقر إل