الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٥ - جعل الالف الواحدة عوضا في بيع وخلع
( مسألة )
( وان خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها ، وان بان معيبا فله ارشه أو قيمته ويرده ) وجملة ذلك أن الرجل إذا خالع امرأته على عوض فبان غير ماله أو انه ليس لها مثل ان يخالعها على عبد بعينه فبان حرا أو مغصوبا أو على خل فبان خمرا فالخلع صحيح في قول أكثر أهل العلم لانالخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ولكنه يرجع عليها بقيمته لو كان عبدا وبهذا قال أبو ثور وصاحبا ابي حنيفة ، وان خالعها على هذا الدن الخل فبان خمرا رجع عليهما بمثله خلا لان الخل من ذوات الامثال وقد دخل على ان هذا المعين خل فكان له مثله ، كما لو كان خلا فتلف قبل قبضه ، وقد قيل يرجع بقيمة مثل خلا لان الخمر ليس من ذوات الامثال ، والصحيح الاول لانه انما وجب عليه مثله لو كان خلا كما تجب قيمة الحر بتقدير كونه عبدا فان الحر لا قيمة له ، وقال أبو حنيفة في المسألة كلها يرجع بالمسمى ، وقال الشافعي يرجع بمهر المثل لانه عقد على البضع بعوض فاسد فأشبه النكاح بخمر ، واحتج أبو حنيفة بأن خروج البضع لا قيمة له فإذا غرته رجع عليها بما أخذت ولنا أنها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بذلها مقدرا بقيمتها أو مثلها كالمغصوب والمستعار ، وإذا خالعها على عبد فخرج مغصوبا أو على أمة فخرجت أم ولد فقد سلمه ابو حنيفة ووافقنا فيه .