الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠١ - ادعاء المرأة أن الزوج الثانى أصابها
يتزوجها في قول عامة اهل العلم منهم الحسن والاوزاعي والثوري
والشافعي وابو عبيد واصحاب الرأي وذلك لان المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما
أخبرت به عنها ، ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها
فيجب الرجوع إلى قولها كما لو أخبرت بانقضاء عدتها فاما ان لم يعرف ما يغلب
على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها ، وقال الشافعي له نكاحها لما ذكرنا أولا
والورع أن لا ينكحها ولنا أن الاصل التحريم ولم يوجد غلبة ظن تقل عنه فوجب
البقاء عليه كما لو أخبره فاسق عنها
( فصل ) إذا أخبرت أن الزوج أصابها فأنكرها فالقول قولها في حلها للاول
والقول قول الزوج في المهر ولا يلزمه إلا نصفه إذا لم يقر بالخلوة بها فان
قال الزوج الاول أنا أعلم انه ما أصابها لم يحلله نكاحها لانه يقر على نفسه
بتحريمها فان عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت صدقها دين فيما بينه وبين الله
تعالى ، فإذا علم حلها لم تحرم بكذبه ، وهذا مذهب الشافعي ولانه قد يعلم ما
لم يكن علمه ولو قال ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا لان المعتبر في
حلها له خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة العلم
( فصل ) إذا طلقها طلاقا
رجعيا وغاب فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال وكيله توقفي كيلا يكون راجعك لم
يجب عليها التوقف لان الاصل عدم الرجعة وحل النكاح ، فلا يجب الزوال عنه
بأمر مشكوك فيه ولانه لو وجب عليها التوقف في هذه الحال لوجب عليها التوقف
قبل قوله لان احتمال الرجعة موجود سواء قال أو لم يقل فيفضي إلى تحريم
النكاح على كل رجعية غاب زوجها أبدا