الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٢ - كون الرجعة لاتحصل إلا بالقول والروايات فيه
الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وههنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل وقولهم انهبهدم الطلاق قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا يكون غاية له
( مسألة )
( وإن ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها في احدى الروايتين والاخرى هي زوجة الثاني ) وجملة ذلك أن زوج الرجعية إذا راجعها من حيث لا تعلم صحت المراجعة لانها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها فإذا راجعها ولم تعلم فانقضت عدتها وتزوجت ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة على ذلك ثبت أنها زوجته وأن نكاح الثاني فاسد لانه تزوج امرأة غيره وترد إلى الاول سواء دخل بها أو لم يدخل وهذا هو الصحيح وهو قول أكثر الفقهاء منهم الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن علي رضي الله عنه .
وروي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية ثانية ان دخل بها الثاني فهي امرأته ويبطل نكاح الاول روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول مالك ، وروي معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع لان كل واحد منهما عقد عليها وهي ممن يجوز العقد عليها في الظاهر ومع الثاني مزية الدخول فقدم بها ولنا أن الرجعة قد صحت وتزوجت وهي زوجة الاول فلم يصح نكاحها كما لو لم يطلقها ، إذا ثبت هذا فان كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما وردت إلى الاول ولا شئ على الثاني وان كان دخل بها فلها عليه مهر المثل لان هذا وطئ شبهة وتعتد ولا تحل للاول حتى تقضي عدتها منه فان كان أقام البينة