الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٧ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " متفق عليه فأمره بالبناء على اليقين واطراح الشك ولانه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه كما لو شك المتطهر في الحدث .
قال شيخنا والورع التزام الطلاق فان كان المشكوك فيه طلاقا رجعيا راجع امرأته إن كانت مدخولا بها أو جدد نكاحها ان كانت غير مدخول بها ، وقد انقضت عدتها وان شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها لانه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره وحكي عن شريك أنه إذا شك في طلاقه طلقها واحدة ثم راجعها لتكون الرجعة عن طلقة فتكون صحيحة في الحكم وليس بشئ لان التلفظ بالرجعة ممكن مع الشك في الطلاق ولا يفتقر إلى ما تفتقر إليه العبادات من النية ولانه لو شك في طلقتين فطلق واحدة لصار شاكا في تحريمها عليه فلا تفيد الرجعة
( مسألة )
( وان شك في عدد الطلاق بنى على اليقين لما ذكرنا وقال الخرقي إذا طلق فلم يدر واحد ة طلق ام ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت في العدة فان راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم الطلاق ؟ لانه متيقن للتحريم شاك في التحليل ) وجملة ذلك ان من طلق وشك في عدد الطلقات بنى على اليقين نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ بطلاق امرأته لا يدري واحدة ام ثلاثا فقال أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لان ما زاد على القدر الذي تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كمالو شك في أصل الطلاق إذا ثبت هذا فانه تبقى أحكامه احكام المطلق دون الثلاث من إباحة الرجعة وإذا رجع عادت إلى ما كانت عليه قبل الطلاق وقال الخرقي يحرم وطؤها ونحوه قول مالك الا انه حكي عنه انه يلزمه الاكثر من الطلاق المشكوك فيه وقولهما متيقن للتحريم لانه تيقن وجوده بالطلاق وشك في رفعه بالرجعة فلا يرتفع بالشك كما لو أصاب ثوبه نجاسة وشك في موضعها فانه لا يزول حكم النجاسة بغسل موضع من الثوب ولا يزول حتى يغسله جميعه وفارق لزوم النفقة فانها لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية لانها كانت باقية وقد شككنا في زوالها وظاهر قول سائر اصحابنا انه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور لان التحريم المتعلق بما تيقنه يزول بالرجعة يقينا فان التحريم انواع ( تحريم )