الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٥ - حكم سفر الرجل وتحته أكثر من واحدة
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل شئ إلا الجماع ، وإذا دخل عليها لم يجامعها ولم يطل عندها لان السكن يحصل بذلك وهي لا تستحقه ، وفي الاستمتاع منها بما دونالفرج وجهان ( أحدهما ) يجوز لحديث عائشة ( والثاني ) لا يجوز لانه يحصل به السكن فأشبه الجماع فان أطال المقام عندها قضاه وان جامعها في الزمن اليسير ففيه وجهان علي ما ذكرنا ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا إلا انه لا يقضي إذا جامع في النهار .
ولنا انه زمن يقضيه إذا طال المقام فيقضيه إذا جامع كالليل
( فصل ) فان خرج من عند بعض نسائه في زمانها فان كان في النهار أو أول
الليل أو آخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة جاز فان
المسلمين يخرجون لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه ، وأما النهار فهو
للمعاش والانتشار ، وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد لم يقض لها لانه لا
فائدة في قضاء ذلك وان أقام قضاه لها سواء كانت اقامته لعذر من شغل أو حبس
أو لغير عذر لان حقها قد فات بغيبته عنها ، وان أحب أن يجعل قضاءه لذلك
غيبته عن الاخرى مثل ما غاب عن هذه جاز لان التسوية تحصل بذلك ولانه إذا
جاز له ترك الليلة بكمالها في حق كل واحدة منهما فبعضها أولى ، ويستحب أن
يقضي لها في مثل ذلك الوقت لانه أبلغ في المماثلة والقضاء يعتبر فيه
المماثلة كقضاء العبادات والحقوق ، وان قضاه من غيره من الليل مثل أن فاته
في اول الليل فقضاه ف