الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٨ - يصح الخلع مع الاجنبي بغير إذن المرأة
في الآخر يلزم كل واحدة منهما مهر مثلها وعلى قول أبي بكر من أصحابنا يكون العوض بينهما نصفين وأصل هذا في النكاح إذا تزوج امرأتين بمهر واحد وقد ذكرناه فان شاءت ( احداهما ) دون الاخرى لم تطلق واحدة منهما لانه جعل مشيئتها شرطا في طلاق كل واحدة منهما ويخالف هذا ما إذا قال أنتما طالقتان بألف فقبلت احداهما دون الاخرى لزمه الطلاق بعوضه لانه لم يجعل لطلاقها شرطا وههنا علق طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما جميعا ويتعلق الحكم بمشيئتهما لفظا إذا قالتا قد شئنا لان ما في القلب لا سبيل إلى معرفته فلو قال الزوج ما شئتما وانما قلتما ذلك بالسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم يقبل
( مسألة )
( فان قال لامرأته انت طالق وعليك الف طلقت ولا شئ عليها لانه لم يجعل له العوض في مقابلتها ولا شرطا فيها وانما عطف ذلك على طلاقها فاشبه ما لو قال انت طالق وعليك الحج فان اعطته المرأة عن ذلك عوضا لم يكن عوضا لانه لم يقابله شئ وكان ذلك هبة مبتدأة تعتبر فيها شرائط الهبة وان قالت المرأة ضمنت لك الفا لم يصح لان الضمان انما يكون عن غير الضامن لحق واجب أو مآله إلى الوجوب وليس ههنا شئ من ذلك وذكر القاضي انه يصح لان ضمان ما لم يجب يصح قال شيخنا ولم أعرف لذلك وجها الان أن يكون اراد انها إذا قالت له قبل طلاقها ضمنت لك الفا على ان تطلقني فقال انت طالق وعليك الف وقع الطلاق وعليها الف لان قوله انت طالق يكفي في صحة الخلع واستحقاق العوض وما وصل به تأكيد فان اختلفا فقال انت استدعيت مني الطلاق