الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٥ - كفارة العبد عن ظهاره انا تكون بالصيام فقط
ولنا قول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ولان الدقيق أجزاء الحنطة وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الاكل وفارق الهريسة فانها تفسد عن قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الاكل في تلك الحال بخلاف مسئلتنا
( مسألة )
( وفي الخبز روايتان ) ( احداهما ) يجزئ اختارها الخرقي ونص عليه احمد في رواية الاثرم فانه قال قلت لابي عبد الله رجل أخذ ثلاثة عشر رطلا وثلثا دقيقا وهو كفارة اليمين فخبزه للمساكين وقسم الخبز على عشرة مساكين أيجزئه ذلك ؟ قال ذلك أعجب الي والذي جاء فيه الحديث أن يطعمهم مد بر وهذا ان فعلفارجو أن يجزئه قلت انما قال الله ( فاطعام عشرة مساكين ) فهذا قد أطعمهم وأوفاهم المد قال أرجو أن يجزئه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ، ونقل الاثرم في موضع آخر ان أحمد سأله رجل عن الكفارة قال أطعمهم خبزا وتمرا قال ليس فيه تمر قال فخبز قال لا ولكن برا أو دقيقا بالوزن رطل وثلث لكل مسكين فظاهر هذا أنه لا يجزئه وهو مذهب الشافعي لانه خرج عن حالة الكمال والادخار فأشبه الهريسة ، قال شيخنا والاول أحسن لان الله تعالى قال ( فاطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الادخار مقصودا في الكفارة فانها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه فيدل ذلك على أن المقصود كفايته في يومه وهذا قد هيأه للاكل المعتاد للاقتيات وكفاهم مؤنته فأشبه ما لو نقى الحنطة وغسلها ، فأما الهريسة والكبولا ونحوهما فلا يجزئ لانهما خرجا عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الادام ، وأما السويق فيحتمل الا يجزئ لذلك ويحتمل أن يجزئ لانه يقتات