الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٣ - فروع في أحكام الفرقة قبل الدخول
ثبت له الحبس ببعضه كسائر الديون
( مسألة )
( وإن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ إذا كان حالا ) اختاره أبو بكر لانه تعذر الوصول إلى عوض العقد قبل تسليم العوض فكان لها الفسخ كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم المبيع وفيه وجه آخر ليس لها الفسخ اختاره ابن حامد قال شيخنا وهو الصحيح لانه دين فلم ينفسخ بالاعسار به كالنفقة الماضية ولانه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن في المبيع لان الثمن كان مقصود البائع والعادة تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في النكاح ولذلك لا يفسد النكاح بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولان أكثر من يشتري بثمن حال يكون موسرا به وليس الاكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به وفيه وجه ثالث أنه ان أعسر قبل الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله فان كان بعد الدخول لم يملك الفسخ لان المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد تلف المبيع أو بعضه وللشافعي نحو هذه الوجوه وقيل إذا أعسر بعد الدخول انبنى على منع نفسها إن قلنا لها منع نفسها بالدخول فلها الفسخ كما قبل الدخول ، وإن قلنا ليس لها منع نفسها فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين آخر
( مسألة )
( ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم ) لانه فسخ يجتهد فيه مختلف فيه فأشبه الفسخ للعنة والفسخ للاعسار بالنفقة ولانه لو فسخ بغير حكم اعتقدت أن النكاح انفسخ وأبيح لها أن تتزوج والزوج يعتقد أنها زوجته لم ينفسخ نكاحها فيصير للمرأة زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر وهذا لا يجوز في الاسلام وفيه وجه آخر أنه يجوز بغير حكم حاكم كخيار المعتقة تحت العبد والصحيح الاول ولا يصح قياسه على المعتقة لان ذلك متفق عليه وهذا مختلف فيه