الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٣ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
لانه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط يتقدم المشروط .
قال الله تعالى ( ولا بنفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) فلو قال لامرأته ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لانه شرط في العطية الوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني فوغدتك فأعطيتك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال القاضي إذا كان الشرط باذا كقولنا وفيما إذا كان بان مثل قوله إن شربت إن أكلت أنها تطلق بوجودهما كيفما وجدا قال لان أهل العرف لا يعرفون ما يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا كان الشرط باذا .
قال شيخنا والصحيح الاول وليس لاهل العرف في هذا عرف فان هذا الكلام غير متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرا فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل اللسان والله أعلم .
( مسألة )
( وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان ) لان الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تطلق بوجود أحدهما لانها للجمع فلم يقع قبل وجودهما جميعا وعنه أنها تطلق بوجود أحدهما وخرجه القاضي وجها بناء على إحدى الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه والاول أصح وهذه الرواية بعيدة جدا تخالف الاصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل