الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠ - فروع في ابطال الصداق المجهول
نسلم أنه جعل ملك غيره عوضا وانما العوض تحصيله وتمليكها إياه ، إذا ثبت هذا فانه ان قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وان جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها لانه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو اصدقها عبدا يملكه فان تعذر عليه الوصول إليه لتكلفه أو غير ذلك أو طب به أكثر من قيمته فلها قيمته لانه تعذر الوصول إلى قبض المسمى المتقدم فوجب قيمته كما لو تلف فان كان الذي جعل لها مثليا فلها مثله عند التعذر لان المثل اقرب إليه
( مسألة )
( وان أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح وعنه يصح فان فات طلاقها بموتها فلمها مهرها في قياس المذهب ) ظاهر المذهب ان المسمى ههنا لا يصح ولها مهر مثلها ، وهذا اختيار ابي بكر وقول الفقهاء لان هذا ليس بمال وقد قال الله تعالى ( أن تبتغوا بأموالكم ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحيفتها ولتنكح فان لها ما قدر لها " صحيح وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يحل لرجل ان ينكح امرأة بطلاق اخرى " ولان هذا لا يصلح ثمنا في بيع ولا أجرا في اجارة فلم يصح صداقا كالمنافع المحرمة ، فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو أصدقها خمرا أو نحوه ويكون لها مهر المثل أو نصفه ان طلقها قبل الدخول أو المتعة عند من يوجبها في التسمية الفاسدة ، وعن احمد رواية اخرى ان التسمية صحيحة لانه شرط فعل لها فيه نفع وفائدة لما يحصل لها من الراحة بطلاقه