الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٨ - الاحرام كالمرض في ظاهر قول الخرقي
في أحد الوجهين لان أحكامه أحكام الحيض ( والثاني ) هو كسائر الاعذار التي من جهتها لانه نادر غير معتاد فاشبه سائر الاعذار فأما ان جنت وهربت من يده انقطعت المدة وان بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها فان قيل فهذه الاسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي ان يقطع المدة كالحيض قلنا إذا كان المنع لمعني فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها كما ان البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم تتوجه له المطالبة بعوضه سواء كان لعذر أو لغير عذر وان آلى في الردة لم تضرب له المدة الا من حين رجوح المرتد منهما إلى الاسلام فان طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لان النكاح قد تشعث وحرم الوطئ فان عاد إلى الاسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك ان اسلم احد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم تزوجها
( مسألة )
( وان طلقها في أثناء المدة انقطعت ) لانها صارت ممنوعة بغير اليمين قانقطعت المدة كما لو كان الطلاق بائنا سواء بانت بفسخ أو طلاق ثلاث أو بخلع أو بانقضاء عدتها من الطلاق الرجعي لانها صارت أجنبية منه ولم يبق شئ من أحكام نكاحها فان عاد فتزوجها عاد حكم الايلاء من حين تزوجها وكذلك ان كان الطلاق رجعيا فراجعها استؤنفت المدة كما لو كان الطلاق بلائنا فتزوجها فان كان الباقي من مدة يمينه أربعة أشهر فما دون لم يثبت حكم الايلاء لان مدة التربص أربعة أشهر وان كان أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ثم وقف لها فاما ان يفئ أو يطلق فان لم يطلق طلق عليه الحاكم وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة ان كان الطلاق أقل من ثلاث ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم نكحها عاد الايلاء وان استوفي عدد الطلاق لم يعد الايلاء