الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٧ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
وقوفا على وجود الغسل ولانها ليست حائضا فيلزم أن تكون طاهرا لانهما ضدان على التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر .
( مسألة )
( وإذا قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها في أحد الروايتين بغير يمين لانها أمينة على نفسها ) وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر المذهب لان الله قال ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) قيل هو الحيض والحمل ولو لا أن قولها فيه مقبول ما حرم الله عليها كتمانه وصار كقوله تعالى ( ولا تكتموا الشهادة ) لما حرم كتمانها دل على قبولها كذا ههنا ولانه معنى فيها لا يعرف الا من جهتها فوجب الرجوع إلى قولها فيه كقضاء عدتها ( والرواية الثانية ) لا يقبل قولها ويختبرها النساء بادخال قطنة في الفرج في الزمان الذي ادعت الحيض فيه فان ظهر الدم فهي حائض والا فلا .
قال أحمد في رواية منها في رجل قال لامرأته إذا حضت فانت طالق وعبدي حر قالت قد حضت ينظر إليها النساء فتعطى قطنة فتخرجها فان خرج الدم فهي حائض تطلق ويعتق العبد ، قال أبو بكر وبهذا أقول لان الحيض يمكن التوصل إلى معرفته من غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والاول المذهب ولعل أحمد انما اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فان قولها انما يقبل في حق نفسها دون غيرها وهل تعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها ؟ على وجهين بناء على ما إذا ادعت أن زوجها طلقها وأنكره