الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٧ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
ولنا أنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له الوطئ فيه كما لو قال ان طلقتك فأنت طالق ، وقولهم الاصل عدم الفعل ووقوع الطلاق قلنا هذا الاصل لم يقتض وقوع الطلاق فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا وعلى أن الطلاق ههنا انما يقع في زمن يمكن الوطئ بعده بخلاف قوله ان وطئتك فأنت طالق .
( فصل ) إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لان طلاقه
أبانها منه فلم يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها فان مات ورثته نص عليه
أحمد في رواية أبي طالب إذا قال الرجل لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج
عليك ومات ولم يتزوج عليها ورثته ، وإن ماتت لم يرثها وذلك لانها تطلق في
آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال ونحو هذا قال عطاء ويحيى الانصاري .
ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي وأبي عبيد لانه انما طلقها في صحته وانما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه ، وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت البصرة فأنت طالق فلم تفعل فانهما لا يتوارثان ، وإن قال إن لم آت البصرة فأنت طالق فمات ورثته وان ماتت لم يرثها فانه في الاول علق الطلاق على فعلها فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها ، وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه فأشبه ما لو نجزه في الحال ، ووجه الاول أنه طلاق في مرض موته فمنعه ميراثها ولم يمنعها كما لو طلقها