الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٩ - انقضاء مدة الايلاء بابانة المولي زوجته
الشافعي ولها ان تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد ان يفئ فيئة المعذور ، وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لانه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والاصل سلامته منه ، وان اعترفت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله في عدم الاصابة
( مسألة )
( وان لم يفئ واعفته المرأة سقط حقها ويحتمل ان لا يسقط ولها المطالبة بعد ) إذا عفت المرأة عن المطالبة بالفيئة بعد وجوبها فقال بعض أصحابنا يسقط حقها وليس لها المطالبة قال القاضي هذا قياس المذهب لانها رضيت باسقاط حقها من الفسخ فسقط حقها منه كامرأة العنين إذا رضيت بعنته ويحتمل ان لا يسقط حقها ولها المطالبة متى شاءت وهذا مذهب الشافعي لانها ثبتت لدفع الضرر بترك ما يتجدد مع الاحوال فكان لها الرجوع كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت ، وفارق الفسخ للعنة فانه فسخ لعيبه فمتى رضيت بالعيب سقط حقها كما لو عفا المشتري عن عيب المبيع ، فاما ان سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وجها واحدا لانها حقها يثبت على التراخي فلم يسقطبتأخر المطالبة كاستحقاق النفقة
( مسألة )
( وان لم تعفه أمر بالطلاق ان طلبت ذلك ) لقول الله سبحانه ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم ) وقال تعالى ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) فإذا امتنع من اداء الواحب فقد امتنع من الامساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح باحسان