الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٣ - ظهرر أمارات النشوز من المرأة وأحكامه
قبول الهبة لم يكن لها ذلك لان حق الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت انما منعته المزاحمة لحق صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وان كرهت لما لو كانت منفردة ، وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ، متفق عليه ونحو ذلك في جميع الزمان وفي بعضه فان سودة وهبت يومها في جميع زمانها ، وروى ابن ماجه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شئ فقالت صفية لعائشة هل لك أن ترضي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومي ؟ فأخذت خمارا مصبوغا بزعفران فرشته ليفوح ريحه ثم اختمرت به وقعدت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إليك يا عائشة انه ليس يومك " قالت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فأخبرته بالامر فرضي عنها إذا ثبت هذا فان وهبت ليلتها لجميع ضرائرها صار القسم بينهن كما لو طلق الواهبة وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء لانه لا ضرر على الباقيات في ذلك إن شاء جعله للجميع وإن شاء خص بها واحدة منهن وإن شاء جعل لبعضهن فيها أكثر من بعض ، وان وهبتها لواحدة كفعل سودة جاز ثم ان كانت تلي ليلة الموهوبة والى بينهما ، وان كانت لا تليها لم يجز له الموالاة بينهما إلا برضا الباقيات ويجعلها لها في الوقت الذي كان للواهبة لان الموهوبة قامت مقام الواهبة في ليلتها فلم يجز تغييرها عن موضعها