الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٨ - لا يجزئه الارقبة سليمة من العيوب
( مسألة )
( فان كان له دار يسكنها أو عقار يحتاج إلى غلته لمؤنته أو عرض للتجارة لا يستغني عن ريحه في مؤنته لم يلزمه العتق ) وان استغنى عن شئ من ذلك مما يمكنه ان يشتري به رقبة لزمه لانه واجد للرقبة وان كانت له رقبة تخدمه يمكنه بيعها وشراء رقبتين بثمنها يستغني بخدمة احداهما ويعتق الاخرى لزمه لانه لا ضرر في ذلك وهكذا لو كانت له ثياب فاخره تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ورقبة يعتقها لزمه ذلك وكذلك ان كانت له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكني مثله ورقبة أو ضيعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه به شراء رقبة ومراعي في ذلك الكفاية التى يحرم معها أخذ الزكاة فإذا فضل عن ذلك شئ يمكنه شراء رقبة به لزمته الكفارة وان كان له دابة يحتاج إلى ركوبها أو كتب يحتاج إليها لم يلزمة العتق ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا وان كانت له سرية لم يلزمهاعتاقها لانه محتاج إليها وان امكنه بيعها وشراء سرية اخرى ورقبة يعتقها لم يلزمه ذلك لان الغرض قد يتعلق بعينها فلا يقوم غيرها مقامها سيما إذا كان بدون مثلها
( مسألة وان وجد رقبة بثمن مثلها لزمه شراؤها وان كانت بزيادة تجحف بماله لم يلزمه شراؤها لان عليه ضررا في ذلك وان كانت الزيادة لا تجحف بما له ففيه وجهان ( احدهما ) يلزمه لانه قدر على الرقبة بثمن يقدر عليه لا تجحف به فاشبه ما لو بيعت بثمن مثلها ( والثاني ) لا يلزمه لانه لم يجد رقبة بثمن مثلها فاشبه العادم واصل الوجهين العادم للماء إذا وجده بزيادة على ثمن مثله فان وجد رقبة بثمن مثلها إلا انها رقبة رفيعة يمكن ان يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه