الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٨ - شروط الاحصان
بسوط ، وحكي عن بعضهم ان حد الشرب يقام بالايدي والنعال واطراف الثياب لما روى ابو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم اتي برجل قد شرب فقال ( اضربوه ) قال ابو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه رواه ابو داود ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا شرب الخمر فاجلدوه ) والجلد انما يفهم من اطلاقه الضرب بالسوط والخلفاء الراشدون ضربوا فيه بالسياط وكذلك غيرهم فصار اجماعا ولانه جلد في حد فكان بالسوط كغيره فأما حديث أبي هريرة فكان في بدء الاسلام ثم جلد النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت الامور فقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم جلد اربعين وجلد أبو بكر اربعين وجلد عمر ثمانين وفي حديث ابن عمر قال ائتوني بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لاسلم ائتني بسوط غير هذا فأتاه به تاما فأمر عمر بقدامة فجلد .
إذا ثبت هذا فان السوط يكون وسطا لا حديدا فيجرح ولا خلعا فلا يؤلم لما روي ان رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بسوط مسكور فقال فوق هذا مأتي بسوط حديد لم يكسر بموته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا وروي عن أبي هريرة مسندا وقد روي عن علي رضي الله عنه انه قال ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين يعني وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع ( مسألة ) ( ولا يمد ولا يربط ولا يجرد قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد )