الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٣ - حكم ما لو ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب
بعث إلى الخلق اجمعين أو تبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الاسلام ، فان زعم ان محمدا رسول مبعوث بعد غير هذا لزمه الاقرار بأن هذا المبعوث هو رسول الله لانه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل انه أراد ما اعتقدوه وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد الشهادتين لانه كذب الله ورسوله بما اعتقده وكذلك إن جحد نبيا أو آية من كتاب الله تعالى أو كتابا من كتبه أو ملكا من ملائكته الذين ثبت انهم ملائكة الله أو استباح محرما فلابد في اسلامه من الاقرار بماجحده ، وأما الكافر بجحد الدين من أصله إذا شهد أن محمدا رسول الله واقتصر على ذلك ففيه روايتان ( احداهما ) يحكم باسلامه لانه روي ان يهوديا قال أشهد ان محمدا رسول الله ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( صلوا على صاحبكم ) ولانه يقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وقد جاء بتوحيده ( والثانية ) إن كان مقرا بالتوحيد كاليهود حكم باسلامه لان توحيد الله ثابت في حقه وقد ضم إليه الاقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكمل اسلامه وان كان غير موحد كالنصارى والمجوس وعبدة الاوثان لم يحكم باسلامه حتى يشهد ان لا إله إلا الله وبهذا جاءت أكثر الاخبار وهو الصحيح لان من يجحد شيئين لا يزول جحدهما الا باقراره بهما جميعا وإن قال أشهد ان النبي رسول الله لم يحكم باسلامه لانه يحتمل انه يريد غير نبينا .
وان قال أنا مؤمن أو أنا مسلم فقال القاضي يحكم باسلامه