الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٢ - الصبي المرتد لا يقتل حتى يبلغ
فصل
) والخلاف بين الائمة في قبول توبتهم انما هو في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام الاسلام في حقهم فأما قبول الله تعالى لها في الباطن وغفران ذنوبهم لمن تاب وأقلع ظاهرا وباطنا فلا خلاف فيه فان الله تعالى قال في المنافقين ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما ) [ مسألة ] ( وتوبة المرتد اسلامه وهو أن يشهد ان لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله الا أن تكون ردته بانكار فرض أو احلال محرم أو جحد نبي أو كتاب أو إلى دين من يعتقد أن محمدا بعث إلى العرب خاصة فلا يصح اسلامه حتى يقر بما جحده ويشهد أن محمدا بعث إلى العالمين أو يقول انا برئ من كل دين يخالف الاسلام ) من ثبتت ردته باقرار أو بينة فتوبته أن يشهد أن لا إله الا الله ولا يكشف عن صحة ما شهد به عليه ويخلى سبيله ولا يكلف الاقرار لما نسب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله ) متفق عليه .
ولان هذا يثبت به اسلام الكافر الاصلي فكذلك اسلام المرتد ولا حاجة مع ثبوت اسلامه إلى الكشف عن صحه ردته وهذا يكفي فيمن كانت ردته بجحد الوحدانية أو جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو جحدهما معا ، فأما من كفر بغير هذا فلا يحصل اسلامه إلا بالاقرار بما جحده فمن أقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنكر انه مبعوث إلى العالمين فلا يثبت اسلامه حتى يشهد أن محمدا رسول الله