الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٩ - صحة اسلام الصبي إذا كان له عشر سنين
( مسألة ) ( وهل تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته أو من سب الله
تعالى أو رسوله أو الساحر ؟ على روايتين : ( إحداهما ) لاتقبل توبته ويقتل
بكل حال والاخرى تقبل توبته كغيره ) مفهوم كلام الشيخ رحمه الله أن المرتد
إذا تاب تقبل توبته ولم يقتل أي كافر كان وهو ظاهر كلام الخرقي سواء كان
زنديقا أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي والعنبري ويروى ذلك عن علي وابنمسعود
وهو إحدى الروايتين عن احمد واختيار ابي بكر الخلال وقال إنه اولى على مذهب
ابي عبد الله ( والرواية الاخرى ) لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته
وهو قول مالك والليث واسحاق وعن ابي حنيفة روايتان كهاتين واختيار أبي بكر
انها لا تقبل لقول الله تعالى ( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ) والزنديق
لا يظهر منه ما يبين به رجوعه وتوبته لانه كان مظهرا للاسلام مسرا للكفر
فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الاسلام وأما من
تكررت ردته فقد قال الله تعالى ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم
كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) وروى
الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة ان رجلا من بني سعد مر على مسجد بني
حنيفة فإذا هم يقرءون برجز مسيلمة فرجع إلى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث
إليهم فاتي بهم فاستتاب