الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٨ - صحة اسلام الصبي إذا كان له عشر سنين
إلى حين بلوغه وكمال عقله ولان القتل جعل للزجر ولا يحصل في حال
سكره وإن قتله قاتل في حال سكره لم يضمنه لان عصمته زالت بردته وإن مات أو
قتل لم يرثه ورثته ، ولا يقتل حتى يتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فان استمر
سكره أكثر من ثلاث لم يقتل حتى يصحو ثم يستتاب عقيب صحوه فان تاب والا قتل
في الحال
( فصل ) فان أسلم في سكره صح اسلامه كما صحت ردته ثم يسئل بعد صحوه فان
ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين أسلم لان إسلامه صح وانما يسئل استظهارا
فان مات بعد إسلامه في سكره مات مسلما ويصح اسلامه في سكره سواء كان أصليا
أو مرتدا لانه إذا صحت ردته مع أنها محض مضرة وقول باطل فلان يصح إسلامه
الذي هو محض مصلحة أولى ، ويتخرج أن لا يصح فان من لا تصح ردته لا يصح
اسلامه كالمجنون
( فصل ) ولا تصح ردة المجنون ولا إسلامه لانه لا قول له
فان ارتد في صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه لانه يقتل بالاصرار على الردة
والمجنون لا يوصف بالاصرار ولا يمكن استتابته ، ولو وجب عليه القصاص فجن
قتل لان القصاص لا يسقط عنه بسبب من جهته وههنا يسقط برجوعه ولان القصاص
انما يسقط بسبب من جهة المستحق له فنظير مسئلتنا ان يجن المستحق للقصاص
فانه لا يستوفى في حال جنونه .