الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٥ - الردة لا تصح إلا من عاقل
الصلاة ولا خلاف بين اهل العلم في كفر من ترك الصلاة جاحدا
لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك فان كان ممن لايعرف الوجوب كحديث
الاسلام والناشئ بغير دار الاسلام أو بادية بعيدة عن الامصار واهل العلم لم
يحكم بكفره وعرف ذلك وثبتت له ادلة وجوبها فان جحدها بعد ذلك كفر واما ذا
كان الجاحد ناشئا بين المسلمين في الامصار بين اهل العلم فان يكفر بمجرد
جحدها وكذلك الحكم في مباني الاسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج لانها
مباني الاسلام وادلة وجوبها لاتكاد تخفى إذا كان الكتاب والسنة مشحونين
بادلتها والاجماع منعقد عليها فلا يجحدها الا معاند للاسلام ممتنع من
التزام الاحكام غير قابل لكتاب الله تعالى وسنة رسوله واجماع الامة وكذلك
من اعتقد حل شئ أجمع المسلمون على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت
الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا الخمر واشباه هذه مما
لا خلاف فيه كفر إذا كان قد نشأ بين المسلمين وهو ممن لا يجهل مثله ذلك وقد
ذكرناه في تارك الصلاة
( فصل ) ومن سب الله تعالى أو رسوله كفر سواء كان جادا أو مازحا وكذلك من
استهزأ بالله سبحانه وتعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه لقوله تعالى ( ولئن
سألتهم ليقولن انما كنا نخوص ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون
لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ) وينبغي أن لا يكتفي من الهازئ بذلك
بمجرد الاسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك لانه إذا لم يكتف ممن سب رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فهذا أولى