الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٠ - قاضي أهل البغي وما ينفذ من أحكامه وما لا ينفذ
ما اتلفوا حال الحرب لانهم اتلفوه بتأويل سائغ وهؤلاء لا تأويل
لهم ولان سقوط الضمان عن المسلمين كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى
الطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم
( مسألة ) ( وان استعانوا بأهل
الحرب وآمنوهم لم يصح امانهم وابيح قتلهم ) إذا استعان أهل البغي بالكفار
لم يخل من ثلاثة أصناف ( أحدها ) أهل الذمة وقد ذكرنا حكمهم ( الثاني ) أهل
الحرب فإذا استعانو بهم وآمنوهم وعقدوا لهم ذمة لم يصح واحد منهما لان
الامان من شرط صحته التزام كفهم عن المسلمين وهؤلاء يشترطون عليهم قتال
المسلمين فلا يصح ولاهل العدل قتلهم كمن لم يؤمنوه سواء وحكم اسيرهم حكم
اسير سائر أهل الحرب قبل الاستعانة بهم فأما البغاة فلا يجوز لهم قتلهم
لانهم آمنوهم فلا يجوز لهم الغدر بهم ( الثالث ) المستأمنون فمتى استعانوا
بهم فاعانوهم نقضوا عهدهم وصاروا كأهل الحرب لانهم تركوا الشرط وهو كفهم عن
المسلمين ، فان فعلوا ذلك مكرهين لم ينتقض أمانهم لان لهم عذر أو ان ادعو
الاكراه لم يقبل الا ببينة لان الاصل عدمه فان ادعوا انهم ظنوا انه يجب
عليهم معونة من