الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨ - حكم الاموال التي يجيبها أهل البغي من زكاة أو خراج
ولنا انه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم
يفسق به كاختلاف الفقهاء إذا ثبت هذا فانه إذا حكم بما لا يخالف نصا ولا
اجماعا نفذ حكمه وان خالف ذلك نقض حكمه كقاضي اهل العدل ، فان حكم بسقوط
الضمان على اهل البغي فيما اتلفوه حال الحرب جاز حكمه لانه موضع اجتهاد ،
وان كان حكمه فيما اتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لانه مخالف للاجماع ، وان
حكم على اهل العدل بوجوب الضمان فيما اتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه
لمخالفته للاجماع وان حكم بوجوب ضمان ما اتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه ،
وان كتب قاضيهم إلى قاضي اهل العدل جاز قبول كتابه لانه قاض ثابت القضايا
نافذ الاحكام ، والاولى انه لا يقبله كسرا لقلوبهم وقال اصحاب الرأي لا
يجوز وقد سبق الكلام في هذا فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه لان
أقل أحوالهم الفسق وهو يمنع القضاء ويحتمل أن يصح قضاؤه وتنفذ أحكامه لان
هذا مما يتطاول وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده الانكحة وغيرها ضرر كثير
فجاز دفعا للضرر كما لو أقام الحدود وأخذ الجزية والخراج والزكاة
( فصل ) وإذا ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر عليهم
أقيمت فيهم حدود الله تعالى ولا تسقط باختلاف الدار ، وبهذا قال مالك
والشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة : إذا امتنعوا بدار لم يجب الحد على
أحد منهم ولا على من تاجر أو أسر لانهم خارجون عن دار الامام فأشبهوا من
دار الحرب ولنا عموم الآيات والاخبار ولان كل موضع تجب فيه العبادات في
أوقاتها تجب الحدود فيه