الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧ - البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين
لان الظاهر معهم ولانه إذا مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم اقامة
البينة على كل عام فيؤدي ذلك إلى تغريمهم الجزية مرتين
( مسألة ) ( وإن
ادعى دفع خراجه إليهم فهل يقبل بغير بينة ؟ على وجهين ) ( احدهما ) يقبل
لانه حق على مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة ( والثاني ) لا يقبل لانه عوض
فأشبه الجزية
( مسألة ) ( وتجوز شهادتهم ) لانهم أخطئوا في فروع الاسلام
باجتهادهم فاشبه المجتهدين من الفقهاء في الاحكام وإذا لم يكونوا من اهل
البدع قبلت شهادتهم كأهل العدل وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا ( مسألة
) ( ولا ينقض من حكم حاكمهم الا ما ينقض من حكم غيره ) إذا نصب اهل البغي
قاضيا يصلح للقضاء فهو كقاضي اهل العدل ينفذ من احكامه ما ينفذ من احكام
قاضي اهل العدل ويرد منه ما يرد فان كان ممن يستحل دماء أهل العدل واموالهم
لم يجز قضاؤه لانه ليس بعدل وهذا قول الشافعي وقال ابو حنيفة لا يجوز
قضاؤه بحال لان أهل البغي يفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضا