الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٩ - أقسام المأخوذ في أحكام الذمة
به ولان هذا البلد ملك للمسلمين ولا يجوز ان يبنوا فيه مجامع للكفر وما وجد في هذه البلاد من البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت في قرى أهل الذمة فاقرت على ما كانت عليه ( القسم الثاني ) ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز احداث شئ من ذلك فيه لانها صارت ملكا للمسلمين وما فيه من ذلك ففيه وجهان ( احدهما ) يجب هدما ( هدمها ) وتحرم تبقينه ( تبقيته ) لانها بلاد مملوكة للمسلمين فلم يجز ان تكون فيها بيعة كالبلاد التي اختطها المسلمون ( والثاني ) يجوز لان في حديث ابن عباس ايما مصر مصرته العجم ثم فتحه الله على العرب فنزلوه فان للعجم ما في عهدهم ولان الصحابة رضي الله عنهم فتحوا كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس ويشهد بصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم انها لم تحدث فلزم ان تكون موجودة فأبقيت ، وقد كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عماله ان لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار ولان الاجماع قد حصل على ذلك فانها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير ( القسم الثالث ) ما فتح صلحا وهو نوعان ( احدهما ) ان يصالحهم على ان الارض لهم ، ولنا الخراج عنها فلم احداث ما يخنارون لان الدار لهم ( الثاني ) ان يصالحهم على ان الدار للمسلمين فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح من احداث ذلك وعمارته لانه إذا جاز ان يصالحهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن بعض البلد لهم ويكون موضع الكنائس والبيع معنا والاولى ان يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر رضي الل