الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٨ - من نقض العهد حل دمه وماله
ثلثمائة نفس في كل سنة وان يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثة ايام ، ولان في هذا ضربا من المصلحة لانهم ربما امتنعوا من مبايعة المسلمين إضرارا بهم فإذا شرطت عليهم الضيافة أمن ذلك فان لم يشرط عليهم الضيافة لم يجب ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي .
ومن اصحابنا من قال تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين والاول اصح
لانه اداء مال لم يجب بغير رضاهم كالجزية ، فان شرطها عليهم فامتنعوا من
قبولها لم تعقد لهم الذمة ، وقال الشافعي لا يجوز قتالهم عليها
( فصل ) قال
القاضي إذا شرط الضيافة فانه يشترط ان يبين ايام الضيافة وعدد من يضاف من
الرجالة والفرسان فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشرة من
المسلمين من خبز كذا وادم كذا وللفرس من الشعير كذا ومن التبن كذا لانه من
الجزية فاعتبر العلم به كالنقود فان شرط الضيافة مطلقا صح في الظاهر لان
عمر رضي الله عنه شرط عليهم ذلك من غير عدد ولا تقدير قال ابو بكر وإذا
أطلق مدة الضيافة فالواجب يوم وليلة لان ذلك الواجب على المسلمين ولا
يكلفون الذبيحة ولا أن يضيفوهم بأرفع من طعامهم لانه يروى عن عمر رضي الله
عنه انه شكى إليه اهل الذمة ان المسلمين يكلفونهم الذبيحة فقال أطعموهم مما
تأكلون وقال الاوزاعي ولا يكلفون الذبيحة ولا الشعير ، وقال القاضي إذا
وقع الشرط مطلقا لم يلزمهم الشعير ويحتمل ان يلزمهم ذلك للخيل لان العادة
جارية به فهو كالخبز للرجل .
وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع فان عمر رضي الله عنه صالح أهل الشام على ان يوسعوا ابواب بيعهم وكنائسهم