الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٥ - ليس لاهل الحرب دخول دار الاسلام بغير أمان
لم تقسط لانه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم يسقط بالاسلام كالخراج وسائر الديون وللشافعي فيما إذا أسلم في أثناء الحول قولان ( أحدهما ) عليه من الجزيه بالقسط كما لو افاق بعض الحول ولنا قول الله تعالى ( قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ليس على المسلمين جزية ) رواه الخلال وذكر ان احمد سئل عنه فقال ليس يرويه غير جرير قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه قال ان أخذها في كفه ثم اسلم ردها عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( لا ينبغي للمسلم ان يؤدي الخراج ) يعني الجزية وروي ان ذميا اسلم فطولب بالجزية وقيل انما اسلم تعوذا قال ان في الاسلام معاذا فرفع إلى عمر فقال عمر ان في الاسلام معاذا وكتب ان لا تؤخذ منه الجزية رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولان الجزية صغار فلا تؤخذ منه كما لو اسلم قبل الحول ولان الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها الاسلام كالقتل وبهذا فارق الخراج وسائر الديون ( فضل ) فان مات بعد الحول لم تسقط عنه الجزية في ظاهر كلام أحمد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي انها تسقط بالموت وهو قول أبي حنيفة ورواه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز لانها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولانها تسقط بالاسلام فسقطت بالموت كما قبل الحول ولنا انه دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين والحد انما سقط لفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية وفارق الاسلام فانه الاصل والجزية بدل عنه فإذا أتى بالاصل استغن