الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٦ - لا تؤكل ذبائح بني تغلب ولا تنكح نساوهم
الجزية لتصير إلى دار الاسلام مكنت من ذلك بغير شئ ولكن يشترط عليها التزام أحكام الاسلام وتعقد لها الذمة ولا يؤخذ منها شئ إلا ان تتبرع به بعد معرفتها ان لا شئ عليها وان أخذ منها على غير ذلك رد إليها لانها بذلته معتقدة أنه عليها وان دمها لا يحقن إلا به فاشبه من أدى مالا إلى من يعتقد أنه له فتبين أنه ليس له .
ولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه الا نساء فبذلن الجزية لتعقد لهن
الذمة عقدت لهن بغير شئ وحرم استرقاقهن كالتي قبلها سواء ، فان كان في
الحصن رجال فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم
يصح لانهم جعلوها على غير من هي عليهوبرءوا من تجب عليه ، وان بذلوا جارية
عن الرجال ويؤدوا عن النساء والصبيان من أموالهم جاز وكان ذلك زيادة في
جزيتهم وان كان من أموال النساء والصبيان لم يجز لانهم يجعلون الجزية على
من لا تلزمه فان كان القدر الذي بذلوه من أموالهم مما يجزئ في الجزية أخذوه
وسقط الباقي
( فصل ) ولا تجب على زمن ولا أعمى ولا شيخ فان ولا على من هو في معناهم
كمن به داء لا يستطيع معه القتال ولا يرجى برؤه وبه قال أبو حنيفة وقال
الشافعي في أحد قوليه تجب عليهم الجزية بناء على قتلهم وقد سبق قولنا في
انهم لا يقتلون فلا تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان
( فصل ) وأما العبد
فان كان لمسلم لم تجب عليه الجزية بغير خلاف علمناه لانه يروى عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال ( لا جزية على العبد ) وعن ابن عمر مثله ولان ما
لزم العبد إنما يؤديه سيده فيؤدي ايجابها على