الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٦ - لا تجب الجزية على شيخ ولا زمن ولا أعمى ولا سيد عبد عنه
في صدورهم فهم اهل كتاب وقد اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر - واراه قال - وعمر منهم الجزية رواه الشافعي وسعيد وغيرهما ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم سنة اهل الكتاب ولنا قول الله تعالى ( ان تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) والمجوس من غير الطائفتين ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( سنوا بهم سنة اهل الكتاب ) فدل على انهم غيرهم وروى البخاري باسناده عن بجالة انه قال : ولم يكن عمر رضي الله عنه اخذ الجزية من المجوسحتى قال له عبد الرحمن بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ولو كانوا اهل كتاب لما وقف عمر في اخذ الجزية منهم مع امر الله تعالى بأخذ الجزية من اهل الكتاب .
وما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة كتاب .
وما رووه عن علي فقد قال ابو عبيد لا أحسبه محفوظا ولو كان له اصل لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءهم وهو كان أولى بعلم ذلك ، ويحوز أن يصح هذا الذي ذكر عن علي مع تحريم نسائهم لان الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب المنزل على احدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم ولان كتابهم رفع فلم ينتهض للاباحة وثبت به حقن دمائهم ، فاما قول ابي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم فيخالف الاجماع فلا يلتفت إليه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( سنو بهم سنة اهل الكتاب ) اي في أخذ الجزية منهم إذا ثبت ذلك فان أخذ الجزية من أهل الكتابين والمجوس إذا لم يكونوا من العرب ثابت
بالاجماع لا نعلم فيه خلافا فان الصحابة رضي الله عنه
أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم مع دلاله الكتاب العزيز على اخذ الجزية من أهل الكتابين ودلالة السنة المذكورة على أخذها من المجوس فان كانوا من العرب فحكمهم حكم العجم فيما ذكرنا وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف لا تؤخذ الجزية من العرب لانهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسل