الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٤ - حكم من كان يجن ويفيق
( باب عقد الذمة ) لا يجوز عقد الذمة الا من الامام أو نائبه
وبهذا قال الشافعي ، ولا نعلم فيه خلافا لان ذلك يتعلق بنظر الامام وما
يراه من المصلحة ، ولانه عقد مؤبد فلم يجز ان يفتات به على الامام ، فان
فعله غيرهما لم يصح لكن ان عقده على مال لا يجوز ان يطلب منهم اكثر منه لزم
الامام اجابتهم إليه وعقدها عليه ، والاصل في جواز عقد الذمة واخذ الجزية
الكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقول الله تعالى ( قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون
دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وأما
السنة فما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند :
أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ، أو تؤدوا الجزية
رواه البخاري : وعن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن
معه من المسلمين خيرا وقال له إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى احدى
خصال ثلاث ادعهم إلى الاسلام ، فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فان أبوا
فادعهم إلى اعطاء الجزية ، فان أجابوك فاقبل منه وكف عنهم ، فان أبوا
فاستعن بالله وقاتلهم ) رواه مسلم في أخبار كثيرة وأجمع المسلمون على جواز
أخذ الجزية في الجملة
( مسألة ) ( ولا يجوز عقدها الا لاهل الكتاب وهم
اليهود والنصارى ومن يوافقهم في التدين