الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٩ - جواز اشتراط الضيافة في عقد الذمة والعهد
منا فيفوت معنى الهدنة ومتى وقع العقد باطلا فدخل بعض الكفار دار
الاسلام معتقدا للامان كان آمنا لانه دخل بناء على العقد ويرد إلى دار
الحرب ولا يقر في دار الاسلام لان الامان لم يصح
( فصل ) وإذا عقد الهدنة
من غير شرط فجاءنا منهم إنسان مسلما أو بأمان لم يجب رده إليهم ولم يجز ذلك
سواء كان حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر المرأة ، وقال
أصحاب الشافعي ان خرج العبد الينا لم يصر حرا لانهم في امان منا والهدنة
تمنع من جواز القهر وقال الشافعي في قول له : إذا جاءت امرأة مسلمة وجب رد
مهرها لقول الله تعالى ( وآتوهم ما انفقوا ) يعني رد المهر إلى زوجها إذا
جاء يطلبها وان جاء غيره لم يرد إليه شئ ولنا أنه من غير أهل دار الاسلام
خرج الينا فلم يجب رده ولا رد شئ عنه كالحر من الرجالوكالعبد إذا خرج ثم
اسلم ، قولهم إنهم في امان منا .
قلنا انما امناهم ممن هو في دار الاسلام الذين هم في قبضة الامام فاما من هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل اسلامه ولهذا لما قتل ابو بصير الرجل الذي جاء ليرده لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وابو جندل واصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه وهذا الذي أسلم كان في دارهم وقبضتهم وقهرهم على نفسه فصار حرا كما لو أسلم بعد خروجه وأما المرأه فلا يجب رد مهرها لانها لم تأخذ منهم شيئا ولو أخذته كانت قد قهرتهم عليه في