الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧١ - لا تقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي
ومالك والاوزاعي ، وقال الثوري والشافعي وابن المنذر لا يلزمه لانه تبرع بما لا يلزمه ولم يؤذن له فيه أشبه ما لو عمر داره ولنا ما روى سعيد بن عثمان بن مطر ثنا ابو جرير عن الشبعي ( الشعبي ) قال أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا العرب فكتب السائب بن الاكوع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم فكتب عمر : أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره ، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه .
وأيما حر اشتراه التجار فانه يرد إليهم رؤوس أموالهم فان الحر لا يباع ولا يشترى .
فحكم للتجار برؤوس أموالهم ، ولان الاسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص
من حكم الكفار فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه كما لو قضى الحاكم
عنه حقا امتنع من أدائه ، فعلى هذا إذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول
الاسير وهو قول الشافعي إذا أذن له ، وقال الاوزاعي القول قول المشتري
لانهما اختلفا في فعله وهو اعلم به ولنا ان الاسير منكر للزيادة والقول قول
المنكر ولان الاصل براءة ذمته من الزيادة فيرجح قوله بالاصل
( فصل ) ويجب
فداء أسير المسلمين إذا أمكن وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق .
ويروى عن ابن الزبير انه سأل الحسن بن علي رضي الله عنهما على من فكاك الاسير ؟ قال على الارض التي يقاتل عليها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني )