الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٧ - حكم ما لو شرط في الاجارة ركوب دابة من الغنيمة
لان ولايته عامة على المسلمين .
ويصح امان الامير لمن جعل باذائه من الكفار فأما في حقغيرهم فهو كآحاد المسلمين لان ولايته على قتال اولئك دون غيرهم ، ويصح امان احد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لان عمر رضي الله عنه اجاز أمان العبد لاهل الحصن الذي ذكرنا حديثه ولا يصح امانه لاهل بلدة ورستاق وجمع كثير لان ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الامام .
ويصح امان الامام للاسير بعد الاستيلاء عليه لان عمر رضي الله عنه أمن الهرمزان وهو أسير .
رواه سعيد .
ولان الامان دون المن عليه وقد جاز المن عليه .
فأما احد الرعية فليس له ذلك وهذا مذهب الشافعي وذكر ابو الخطاب انه يصح امانه لان زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اجارت زوجها أبا العاص بعد اسره فأمضاه النبي صلى الله عليه وسلم وحكي عن الاوزاعي ولنا ان امر الاسير مفوض إلى الامام فلم يجز الافتيات عليه بما يمنعه ذلك كقتله .
وحديث زينب رضي الله عنها في امانها انما صح باجازة النبي صلى الله
عليه وسلم
( فصل ) وإذا شهد للاسير اثنان أو اكثر من المسلمين انهم امنوه
قبل إذا كانوا بصفة الشهود وقال الشافعي لاتقبل شهادتهم لانهم يشهدون على
فعل أنفسهم ولنا أنهم عدول من المسلمين غير متهمين شهدوا بامانه فوجب ان
يقبل كما لو شهدوا على غيرهم أنه امنه وما ذكره لا يصح لان النبي صلى الله
عليه وسلم قبل شهادة المرضعة على فعلها في حديث عقبة بن الحارث فان شهد
واحد : اني أمنته فقال القاضي قياس قول أحمد أنه يقبل كما لو قال الحاكم
بعد عزله كنت حكمت لفلان على فلان بحق فانه يقبل قوله وعلى قول أبي الخطاب
يصح امانه فقبل خبره لانه كالحاكم