الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٦ - حكم ما لو شرط في الاجارة ركوب دابة من الغنيمة
فصل
) ويصح أمان المرأة في قول الجميع .
قالت عائشة رضي الله عنها ان كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز وعن ام هانئ انها قالت يارسول الله قد أجرت احمائي وأغلقت عليهم وان ابن أمي أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ انما يجير على المسلمين أدناهم ) رواهما سعيد .
وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع
فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
( فصل ) ويصح امان الاسير إذا عقده
غير مكره لدخوله في عموم الخبر ، ولانه مسلم مكلف مختار أشبه غير الاسير ،
وكذلك يصح امان الاجير والتاجر في دار الحرب وبهذا قال الشافعي ، وقال
الثوري لا يصح أمان احد منهم ولنا عموم الحديث والقياس .
فأما الصيي المميز ففيه روايتان ( إحداهما ) لا يصح امانه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه غير مكلف ولا يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون ( والثانية ) يصح امانه وهو قول مالك .
قال أبو بكر يصح امانه رواية واحدة وحمل رواية المنع على غير المكلف
واحتج بعموم الحديث ولانه مسلم عاقل فصح امانه كالبالغ بخلاف المجنون فانه
لا قول له أصلا
( فصل ) ولا يصح امان كافر وان كان ذميا لان النبي صلى
الله عليه وسلم قال ( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ) فجعل الذمة
للمسلمين فلا تحصل لغيرهم ، ولانه تهم على الاسلام وأهله فأشبه الحربي ولا
يصح امان مجنون ولا طفل لان كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم .
ولا يصح امان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك ولانه لايعرف المصلحة من غيرها أشبه المجنون .
ولا يصح من مكره لانه قول اكره عليه بغير حق فلم يصح كالاقرار
( مسألة ) ( ويصح أمان الامام لجميع الكفار وآحادهم