الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٥ - حكم من آجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة
( باب الامان ) يصح أمان المسلم المكلف ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا مطلقا أو أسيرا ، وفي امان الصبي المميز روايتان ) وجملة ذلك ان الامان إذا أعطي اهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم ، ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا وبهذا قال الثوري والشافعي والاوزاعي واسحاق وابن القاسم وأكثر اهل العلم وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه .
وقال ابو حنيفة وأبو يوسف : لا يصح امان العبد الا ان يكون مأذونا له في القتال لانه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح امانه كالصبي ولانه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن ان ينظر لهم في تقديم مصلحتهم ولنا ما روى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل ) رواه البخاري والعبد إما أن يكون أدناهم فيصح امانه بالحديث أو يكون غيره أدنى منه فيصح امانه بطريق التنبيه .
وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيهم فحضرنا موضعا فرأينا انا نستفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح وبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الامان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال :العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم ، رواه سعيد ولانه مسلم مكلف فصح أمانه كالحر والمرأة ، وما ذكروه من التهمة يبطل بما إذا أذن له في القتال فانه يصح أمانه وبالمرأة .