الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٢ - لا يحل لمسلم إن يهرب من كافرين
الله بأموالهم وانفسهم وهجروا ديارهم له كمن انما دخلوا في الاسلام كرها ؟ فقال ابو بكر إنما عملوا لله وانما أجورهم على الله وانما الدنيا بلاغ فلما ولي عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي علي رضي الله عنه سوى بينهم واخرج العبيد وذكر عن عثمان رضي الله عنه انه فضل بينهم في القسمة فعلى هذا مذهب اثنين منهم أبي بكر وعلي التسوية ومذهب اثنين عمر وعثمان التفضيل وقد روى عن احمد رحمه الله فروي عنه الحسن بن ( علي ) بن الحسن انه قال للامام أن يفضل قوما على قوم لان عمر قسم بينهم على السوابق وقال لا أجعل من قاتل على الاسلام كمن قوتل عليه ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم وهذا في معناه وروي عنه انه لا يجوز التفضيل قال ابو بكر اختار أبو عبد الله ان لا يفضلوا وهو قول الشافعي لما ذكرنا من فعل ابي بكر رضي الله عنه قال الشافعي إني رأيت انه قسم المواريث على العدد يكون الاخوة متفاضلين في الغناء عن الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعة أخماس الغنيمة على العدد ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر ابا لجبن والهزيمة وذلك انهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا كالغانمين ، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان ذلك مفوض إلى اجتهاد الامام يفعل ما يراهمن تسوية وتفضيل لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الانفال وهذا في معناه وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه فرض للمهاجرين من اهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ولاهل بدر من الانصار اربعة آلاف أربعه آلاف وفرض لاهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولاهل الفتح الفين الفين .
( فصل ) قال القاضي ويتعرف قدر حاجة اهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من اجل ولده